السيد محمد حسين الطهراني
677
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
يعلم حقيقة الأمر حين كان يذهب إلى محلّ الحدادة ، فيجلس على الأرض بين الدخان واللهب والحرارة فيقول له : « أيها السيّد هاشم ! سيأتي اليوم الذي يأتون فيه من الأطراف والأكناف لتقبيل عتبة دارك » . نعم ! إنّ الطفل لا يميّز الجواهر النفيسة الثمينة ، فيفضّل الزجاج الملوّن على معدن الفيروزج ، ويرغب في الذهب المزيّف أكثر من الحقيقيّ . كما أن الشخص العامّيّ الامّي لا يقيم وزناً لخطّ المير عماد الحسنيّ الجميل المكتوب على ورقة ما ويرجّح عليه الخطّ المشوّش المغلوط المكتوب بماء الذهب . أمّا الخبير بالخطّ ، الماهر بدقائق فنونه فما أحراه أن يشتري صفحة من ذلك الخطّ بملايين التومانات ، وما أحراه أن يرسل هذه الصفحات الذهبيّة أو المذهّبة ذات الخطّ القبيح إلى الفرن لإتلافها . ما الذي يعلمه ذلك القرويّ بائع اللفت عن لوحة رسم وزخرفة منقوشة باللازورد ضمّت أسرار هذا الفنّ ودقائقه ؟ أمّا ذلك الأستاذ الرسّام الماهر بالزخرفة والنقوش اللازورديّة ، والذي قضى عمره في دراسة هذا الفنّ ، فهو الذي يدرك ما تنطوي عليه هذه اللوحة من إعجاز وخوارق . وما أكثر ما يحصل في أن يرجّح ذلك القرويّ بعض اللوحات الحمراء المرسومة بلا فنّ ولا مهارة على تلك الرسوم والنقوش اللازورديّة ، مع أنّ أستاذ الرسم والزخرفة يمكن أن يبيع بيته وكلّ ما يمتلك من أجل اقتناء لوحة منها . ويتّضح هنا تدريجيّاً مَن كان الحاجّ السيّد هاشم الحدّاد ! مع أنّه والله وبالله لم يتّضح لي أنا . أي أنّني سعيت - في حدود إمكاني - في تقديم السيّد وتعريفه أكثر من خلال هذا الكتاب الكريم ، وفي تقديم الشيء الأهمّ لأرباب السلوك ومشتاقي سبيل الله ومعرفته ، لكنّني أرى أنّ الكميت أعرج في هذا